الشيخ الصدوق
المقدمة 159
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
من كلامه رحمه الله في القضاء والقدر قال رحمه الله في باب القضاء والقدر من كتاب التوحيد : إنَّ اللَّه تبارك وتعالى قد قضى جميع أعمال العباد وقدَّرها ، وجميع ما يكون في العالم من خير وشرّ . والقضاء قد يكون بمعنى الإعلام كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : « وَقَضَيْنَآ إِلَى بَنِى إِسْرَ ءِيلَ فِى الْكِتبِ » « 1 » يريد أعلمناهم ، وكما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : « وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَ لِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هؤُلَآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ » « 2 » يريد أخبرناه وأعلمناه ، فلا يُنْكَرُ أن يكون اللَّه عزَّ وجلَّ يقضي أعمال العباد وسائر ما يكون من خير وشرّ على هذا المعنى ، لأنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ عالم بها أجمع . ويصحّ أن يُعْلِمَها عبادَهُ ويُخبرهم عنها . وقد يكون القدر أيضاً في معنى الكِتاب والإخبار ، كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : « إِلَّا امْرَأَتَهُقَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الْغبِرِينَ » « 3 » يعني كتبنا وأخبرنا ، وقال العجاج : واعلم بأنّ ذا الجلال قد قدر * في الصُحف الأولى التي كان سطر و « قدر » معناه كتب . وقد يكون القضاء بمعنى الحُكم والإلزام ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ « وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواإِلَّآ إِيَّاهُ وَبِالْوَ لِدَيْنِ إِحْسنًا » « 4 » يُريد حكم بذلك وألزمه خلقه . فقد يجوز أن يُقال : إنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ قد قضى من أعمال العباد على هذا المعنى ، ما قد ألزمه عباده وحكم به عليهم ، وهي الفرائض دون غيرها .
--> ( 1 ) - الاسراء : 4 . ( 2 ) - الحجر : 66 . ( 3 ) - الحجر : 60 . ( 4 ) - الاسراء : 23 .